ابن خلدون

107

تاريخ ابن خلدون

النهر إلى أن غلبهم عليه خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش كما قدمنا وكانت قد خرجت قبل ذلك خارجة عظيمة من الترك يعرفون بالتتر ونزلوا في حدود الصين وراء تركستان وكان ملكهم كشلى خان ووقع بينه وبين الخطأ من العداوة والحروب ما يقع بين الأمم المتجاورة فلما بلغهم ما فعله خوارزم شاه بالخطا أرادوا الانتقام منهم وزحف كشلى في أمم التتر إلى الخطأ لينتهز الفرصة فيهم فبعث الخطأ إلى خوارزم شاه يتلطفون له ويسألونه النصر من عدوهم قبل أن يستحكم أمرهم وتضيق عنه قدرته وقدرتهم وبعث إليه كشلى يغريه بهم وأن يتركه وإياهم ويحلف له على مسالمة بلاده فسار خوارزم شاه يوهم كل واحد من الفريقين انه له وأقام منتبذا عنهما حتى تواقعوا وانهزم الخطأ فمال مع التتر عليهم واستلحموهم في كل وجه ولم ينج منهم الا القليل فتحصنوا بين جبال في نواحي تركستان وقليل آخرون لحقوا بخوارزم شاه كانوا معه وبعث خوارزم شاه إلى كشلى خان ملك التتر يعتد عليه بهزيمة الخطأ وانها انما كانت بمظاهرته فأظهر له الاعتراف وشكره ثم نازعه في بلادهم وأملاكهم وسار لحربهم ثم علم أنه لا طاقة له بهم فمكث يراوغهم على اللقاء وكشلى خان يعذله في ذلك وهو ؟ واستولى كشلى خان خلال ذلك على كاشغر وبلاد تركستان وساغون ثم عمد خوارزم شاه إلى الشاش وفرعانة واسحان وكاشان وما حولها من المدن التي لم يكن في بلاد الله أنزه منها ولا أحسن عمارة فجلا أهلها إلى بلاد الاسلام وخرب جميعها خوفا أن يملكها التتر ثم اختلف التتر بعد ذلك وخرج على كشلى طائفة أخرى منهم يعرفون بالمغل وملكهم جنكزخان فشغل كشلى خان بحربهم عن خوارزم شاه فعبر النهر إلى خراسان وترك خوارزم شاه إلى أن كان من أمره ما نذكره والله تعالى أعلم * ( استيلاء خوارزم شاه على كرمان ومكران والسند ) * قد تقدم لنا أنه كان من جملة أمراء خوارزم شاه تكش تاج الدين أبو بكر وانه كان كريا للدواب ثم ترقت به الأحوال إلى أن صار سروان لتكش والسروان مقدم الجهاد ثم تقدم عنده لجلده وإماتته وصار أميرا وولاه قلعة زوزن ثم تقدم عند علاء الدين محمد بن تكش واختصه فأشار عليه بطلب بلاد كرمان لما كانت مجاورة لوطنه فبعث معه عسكرا وسار إلى كرمان سنة ثنتي عشرة وصاحبها يومئذ محمد بن حرب أبى الفضل الذي كان صاحب سجستان أيام السلطان سنجر فغلبه على بلاده وملكها ثم سار إلى كرمان وملكها كلها إلى السند من نواحي كابل وسار إلى هرمز من مدن فارس بساحل البحر واسم صاحبها مكيك فأطاعه وخطب لخوارزم شاه وضمن ما لا يحمله وخطب له بقلعات وبعض عمان من وراء النهر لأنهم كانوا يتقربون إلى